يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

85

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الحديث . وأما الأسودة فنسم بنيه . ومنه قول بعض الشجعان : إذا رأيت سوادا بالليل مقبلا إليك فلا تكن أجبن السوادين . أو كما قال ، وصدق لأن الذي تهاب منه يهاب منك . وقد تسمى الخضرة سوادا والسواد خضرة . وفسر الحسن قوله تعالى : فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [ الأعلى : 5 ] قال : الأحوى الأسود من شدة الخضرة . وكذلك قولهم في الفرس والبغل والحمار : أخضر ، إذا كان أسود . وتقدم قول الشاعر : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب وقد تسمي العرب أيضا السواد صفرة . قالوا في قوله تعالى : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ [ المرسلات : 33 ] أي : سود فيمن قرأ : ( جمالات ) بكسر الجيم ، جمع جمال . ومن قرأ : ( جمالات ) بالضم فإنه يعني حبال السفينة ، واللّه أعلم . وتقدم ذكر السواد . وتمام الحديث : قال مسلم رحمه اللّه : حدثني من سمع حجاجا الأعور ؛ واللفظ له قال : حدثنا حجاج بن محمد ، قال : حدثنا ابن جريج ، قال : أخبرني عبد اللّه - رجل من قريش - عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما : ألا أحدثكم عني وعن أمي ؟ فظننت أنه يريد أمه التي ولدته ، قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : ألا أحدثكم عني وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قلنا : بلى . قالت : لما كانت ليلتي أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه ، وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه ، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، فأخذ رداءه رويدا ، وانتعل رويدا ، وفتح الباب فخرج ، ثم أجافه رويدا ، فجعلت درعي في رأسي ، واختمرت وتقنعت إزاري ، ثم انطلقت على أثره ، حتى جاء البقيع ، فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف ، فانحرفت ، فأسرع ، وأسرعت ، فهرول ، فهرولت ، فأحضر ، فأحضرت ، فسبقته فدخلت ، فليس إلا أني اضطجعت فدخل فقال : ما لك يا عائش خشياء واثبة ؟ . قالت : قلت : لا شيء . قال : لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير ؟ . قالت : قلت يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي فأخبرته . فقال : فأنت السواد الذي رأيته أمامي ؟ . قلت : نعم . فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ، ثم قال : أظننت أن يحيف اللّه عليك ورسوله ؟ . قالت : مهما يكتم الناس يعلمه اللّه . قال : نعم . قال : فإن جبريل صلى اللّه عليه وسلم أتاني حين رأيت فناداني فأخفاه منك ، فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك ، وظننت أن قد رقدت ، فكرهت أن أوقظك ، وخشيت أن تستوحشيني ، فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم . قالت قلت : كيف أقول لهم يا رسول اللّه ؟ قال : قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين ،